قطر المذعورة

أكيد أن كل واحد منا مرت عليه حكاية الطفل الصغير، الذي يرتكب خطأ ما، فيختبئ في مكان ما خارج البيت، ويبقى طيلة الليل مرتجفاً، يواجه ظلمة الدروب مقرونة إما بحرّ الصيف وإما ببرد الشتاء وهو يظن بنفسه وأهله الظنون، بينما أهله مشغولون بالبحث عنه من أجل الاطمئنان عليه، وحمايته حتى لا يقع له مكروه- لا قدّر الله. هذا الطفل المذعور الخائف المرعوب هو اليوم دولة قطر، ومن يتابع تصرفات قطر قبل الخامس من يونيو وبعده يدرك هذه الحقيقة تمام الإدراك.

وربما تكون الأمثلة كثيرة جداً عما فعلته قطر المذعورة المرعوبة، بدءاً من استحضار القوات التركية على بساط الريح، وانتهاء بقائمة الاتهامات والفبركات التي تكيلها لدولة الإمارات. هل لاحظتم شيئاً: في كل مرة تثبت الإمارات أو غيرها عليهم شيئاً من أفعالهم الدنيئة يسارعون لاختراع قصة مماثلة يتهمون بها الإمارات. خذوا مثلاً، ما نشرته صحيفة الكونغرس الأميركي عن دعمهم لنظام كوريا الشمالية الإرهابي، فإذا بهم ينقبون في الأرشيف ليجدوا قصة عن شراء سلاح من كوريا الشمالية عام 1989.

حسناً، أيها الغبي الذي كتب الخبر لقناة الجزيرة المتخصصة في الكذب لا الأخبار، ففي العام 1989 لم تكن هناك مقاطعة ولا حظر دولي على كوريا الشمالية، ولم تكن توصف بالإرهاب، فالرئيس كيم إيل سونغ كان أكثر حكمة بكثير من حفيده. وكم يذكرنا هذا بجد وحفيد مماثلين وبينهما أب خبيث وسفيه، ولكن قرب مياهنا الغربية.

هذا المنطق ليس منطق دولة ولا منطق أشخاص ناضجين. إنه أقرب لمنطق طفل يريد أن يرد عليك «نقطة بنقطة» أو «ضرة تعاند ضرتها»، حتى لو كذباً وتلفيقاً، ما يجعلنا فعلاً نتساءل عمن يدير الأمور في قطر المذعورة؟

خذوا مثلاً متاجرتهم بموضوع الحج وادّعائهم أن السعودية الشقيقة تمنع حجاجهم وغير ذلك من تفاصيل وهمية، حتى إذا قبلت القيادة السعودية الكريمة شفاعة رجل كريم ابن رجل كريم فإذا بهم يتفاخرون بانتصار وهمي لم يحققوه، ثم يتبارون برفض مكرمة خادم الحرمين الشريفين الأخوية.

أليس هذا سلوكاً مريضاً يبحث عن إثبات وهمي لشجاعة غير موجودة وبطولة لا دليل عليها؟ والأمر كله أنهم، هم أو من يديرهم، يريدون ضمانات من السعودية بعدم التعرض لأحد من إرهابييهم أو متآمريهم إذا جاؤوا للحج، وكلنا يذكر تفاخرهم بعقد اجتماعات تنظيمهم العالمي في سنوات سابقة متسترين بملابس الحجيج.

مشكلة قطر المذعورة أنها لم تخرج بعد من واقع «كاد المريب يقول خذوني»، بل زادت عليه لتصل إلى حال ذلك اللص الذي سمع خطيب الجمعة يقول إن سارق الدجاج ترك بعض الريش على رأسه، فسارع فوراً لوضع يده على رأسه لتنظيفه من الريش!

ولعلكم لاحظتم أنني هذه المرة لم أصفهم بالفئران المذعورة، الحقيقة أن الفئران اشتكت، فهي ليست بهذا الجبن.