انتهينا!

نحن قوم لدينا أجندة للمستقبل، نعمل على تحقيقها لفائدة شعبنا وطموحاته ومصلحتنا نحن وأشقائنا، لذلك تبدو في محلها تماماً، كلمات الوزير النشط الدكتور أنور قرقاش، من أننا تجاوزنا الملف القطري، ولم يعد من أولوياتنا!

والدكتور قرقاش رجل رصين، لا يرمي الكلمات على عواهنها، وإنما يختارها بعناية، لذلك، عندما يستخدم هذا التوصيف، فحَرِيٌّ بمن ما زال لديهم اتزان في الدوحة، أن يصيخوا السمع ولو قليلاً. فهم إذا كانوا يعتقدون أن يد الدول الأربع ستبقى ممدودة للأبد، فهم مخطئون، فالدول الأربع مشغولة بالبناء والعمل والإنجاز ومصلحة شعوبها، وليسوا مشغولين بإثارة الفتن وتمويل الإرهاب، وغير ذلك من ممارسات يعاقب عليها القانون الدولي والإقليمي والمحلي.

ومن يتابع الإنجازات، وهي تتوالى في الإمارات والسعودية والبحرين ومصر وغيرها من دول الأمن والسلام والوئام، ويقارن ذلك بما يحدث في قطر، يدرك تماماً أي منزلق خطير جر تنظيم الحمدين قطر وأهلها إليه. خذوا مثلاً مستويات الإنجاز في مترو الدوحة، أو حتى منشآت كأس العالم، وقارنوها بمدة إنجاز مترو دبي، أو ما أنجز حتى الآن في إكسبو 2020 دبي.

نحن أمام دويلة أصبحت تسير عكس التاريخ، والمنطق، والواقع، والمستقبل، فلماذا نقضي ولو ثانية في السعي لتصويب وجهتها. فالأخ الضال، المصر على ضلاله «وظِلاله»، يكون الأجدى تركه لمصيره الذي اختار.

ولكنَّ منْ في الدوحة لا يعقلون!، قبل أيام قرأت مقالة عن أهم الأحداث السياسية والاقتصادية التي أثّرت في مدينة الدوحة، حيث فوجئت أنهم في الفترة من بداية 2013 لنهاية 2016، لم يجدوا حدثاً مُهِمّاً سوى هروب نمر والعثور عليه في أحد شوارع المدينة. إلى هذا الحد، لم يعتبروا تغيير الأمير في صيف 2013 حدثاً مهمّاً. إذا كان العالم يراهم هكذا، فلماذا نعطيهم أكبر من حجمهم؟.

ومن يريد تذكرة، أذكّره، فعدد المواطنين القطريين من أهل البلاد في الدوحة عام 1820، كان 10 آلاف شخص، وهنالك مصادر تتحدث عن وجود أكثر من 100 ألف مواطن في قطر قبل انقلاب آل ثاني على آل مسلم عام 1850، فكيف بالله عليكم، ها نحن بعد 167 سنة، ولا يوجد في قطر سوى 80 ألف مواطن من أهل البلاد، والبقية مجنسون ووافدون؟. ومعلوم أن قطر لم تتعرض لكارثة طبيعية ولا لحروب، فما الذي اضطر الناس لتركها هكذا؟.

المسألة باختصار، إذا «ربعهم عافوهم»، نحن على ماذا نتحملهم؟، وأذكر أن القبائل العربية فرضت مقاطعة اقتصادية على الدوحة (البدع)، بعد أن تولى حكمها آل ثاني عام 1850، لإيوائهم قطّاع الطرق والبواقين، تماماً كما يفعلون اليوم!

خلاص، إذن، قطر بقضها وقضيضها أصبحت مسألة وراءنا وخارج دائرة اهتمامنا، ولا نشغل أنفسنا بها أو بمحاولة إصلاحها. ببساطة، انتهينا!