اللوبي الخليجي في واشنطن

المثل يقول رُبَّ ضارةٍ نافعةٌ، ولعل من فوائد الأزمة الحالية مع قطر أننا تعرفنا أكثر دور اللوبي الخليجي في العاصمة الأميركية واشنطن، الذي تقوده دولة الإمارات العربية المتحدة وشقيقتها المملكة العربية السعودية.

فالدور الذي يقوم به السفيران الإماراتي يوسف العتيبة والسعودي الأمير خالد بن سلمان أصبح واضحاً للعيان في تأثيراته الإيجابية خدمة لقضايا الخليج وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، ومواجهة الأطماع الإيرانية والأزمة مع قطر، وحملة إعادة الأمل في اليمن، إضافة إلى الملفات الشائكة والمتشابكة في كل من العراق وسوريا وليبيا.

ودعونا بداية نتذكر أن كل خصومنا يعملون هناك ويسعون لإيجاد مساحتهم الخاصة للتأثير في عملية صناعة القرار في عاصمة القوة العظمى الوحيدة في عالم اليوم؛ فالإسرائيليون، والإيرانيون والأتراك وحتى النظام القطري، لديهم لوبياتهم الخاصة بهم، سواء عبر الجهود الدبلوماسية الفاعلة أو من خلال مجموعات الضغط التي تتشكل من مواطنين أميركيين مؤيدين لهذا البلد أو ذاك، أو من خلال الشركات المتخصصة في حملات التأثير والتحشيد (اللوبي).

بالنسبة لنا يتمحور الجهد الرئيسي للوبي الخليجي على الدور النشط لسفرائنا، والسفير العتيبة على سبيل المثال يصفه الإعلام الأميركي اليوم بأنه السفير الأكثر تأثيراً في واشنطن، وهذه نتيجة طبيعية لجهود العتيبة ليس فقط مع البيت الأبيض والإدارة الأميركية وإنما أيضاً مع الكونغرس بمجلسيه والإعلام الأميركي والفعاليات المؤثرة في المجتمع حتى وُصف أيضاً بأنه الرجل الأكثر لطفاً في واشنطن. وهنالك دور متنام للسفير السعودي الجديد الأمير خالد بن سلمان مع أنه لم يمضِ على تعيينه هناك سوى شهور قليلة.

وقد أبرزت الأزمة الحالية مع قطر أهمية هذا الدور المحوري الذي يقوم به سفراؤنا في بناء وتعزيز العلاقات مع الحليف الأميركي، فقد برز السفير العتيبة متحدثاً باسم الدول الأربع المكافحة لإرهاب قطر، وشرح مواقفنا بدقة ووضح وسلاسة، ما يفسّر الحملة المسعورة التي يشنها ضده الإعلام القطري والإخواني، فالصراخ دائماً على قدر الألم.

لكن هذا لا يمنع وجود جهود أخرى لمؤسسات وشركات ودوائر إماراتية في الجوانب غير السياسية، ومعظمها يركز على تحسين الصورة التنافسية للدولة في الأسواق الأميركية والعالمية، وليس فقط التأثير في صناعة القرار السياسي الأميركي. وأهمية هذا الجزء أنه يكمّل الشق السياسي وتستفيد منه الدولة في جوانب تنموية واقتصادية مختلفة أهمها ترسيخ صورة الإمارات شريكاً صديقاً بالنسبة للمجتمع وقطاع الأعمال الأميركيين، خاصة مع نمو حجم التبادلات الثقافية والتجارية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة.

وبشكل عام، فإن من المهم مواصلة معركة كسب القلوب مع الجانب الأميركي والاستفادة مما حققناه حتى اليوم؛ فالقوة الإماراتية الناعمة قادرة على تجيير العلاقات القوية مع الحليف الأميركي لصالح قضايانا ومصالحنا الاستراتيجية محلياً وإقليمياً بفضل الله ثم بجهود قادتنا الميامين.